القرطبي

48

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه ست وعشرون ( 1 ) مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ) تقدم القول فيه في البقرة ( 2 ) . الثانية - قوله تعالى : ( والمنخنقة ) هي التي تموت خنقا ، وهو حبس النفس سواء فعل بها ذلك آدمي أو أتفق لها ذلك في حبل أو بين عودين أو نحوه . وذكر قتادة : أن أهل الجاهلية كانوا يخنقون الشاة وغيرها فإذا ماتت أكلوها ، وذكر نحوه ابن عباس . الثالثة - قوله تعالى : ( والموقوذة ) الموقوذة هي التي ترمى أو تضرب بحجر أو عصا حتى تموت من غير تذكية ، عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي ، يقال منه : وقذه يقده وقذا وهو وقيذ . والوقذ شدة الضرب ، وفلان وقيذ أي مثخن ضربا . قال قتادة : كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ويأكلونه . وقال الضحاك : كانوا يضربون الانعام بالخشب لآلهتهم حتى يقتلوها فيأكلوها ، ومنه المقتولة بقوس البندق . وقال الفرزدق : شغارة ( 3 ) تقذ الفصيل برجلها * فطارة لقوادم الأبكار وفي صحيح مسلم عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله فإني أرمي بالمعراض ( 4 ) الصيد فأصيب ، فقال : ( إذا رميت بالمعراض فخزق فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله ) وفي رواية ( فإنه وقيذ ) . قال أبو عمر : اختلف العلماء قديما وحديثا في الصيد بالبندق والحجر والمعراض ، فمن ذهب إلى أنه وقيذ لم يجزه إلا ما أدرك ذكاته ، على ما روى عن ابن عمر ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي . وخالفهم الشاميون في ذلك ، قال الأوزاعي في المعراض ، كله خزق أو لم يخزق ، فقد كان أبو الدرداء وفضالة بن عبيد وعبد الله بن عمر

--> ( 1 ) كذا في الأصول وهي سبع وعشرون . ( 2 ) راجع ج 2 ص 216 وما بعدها . ( 3 ) الشغارة : هي الناقة ترفع قوائمها لتضرب . الفطر : الحلب بالسبابة والوسطى ويستعين بطرف الابهام . وخلفا الضرع المقدمان : هما القادمان وجمعه القوادم . والابكار تحلب فطرا لأنه لا يستمكن أن يحلبها ضبا لقصر الخلف لأنها صغار . ( 4 ) المعراض : سهم يرمى به بلا ريش وأكثر ما يصيب بعرض عوده دون حده . ( 5 ) خزق السهم : نفذ في الرمية والمعنى : نفذ وأسال الدم لأنه ربما قتال بعرضه ولا يجوز .